دور الأسرة في التنشئة الصحيحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دور الأسرة في التنشئة الصحيحة

مُساهمة  نسيم جورج وسوف في الثلاثاء يونيو 03, 2008 8:58 pm

الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الاولي التي تعني بالتماسك الاجتماعي لكونها مصدرا لتكوين الشخصية والانتماء والهوية الإنسانية والوطنية ومفرز المثل السلوكية والتكيف مع المجتمع من خلال الدور الذي تقوم به في تربية الناشئة، كما وتعتبر الأسرة هي المحطة الاولي التي يمر بها الطفل في مشوار حياته الطويل، وهي التي يتزود خلالها بأهم أسس التربية، فهي النواة التي تتشكل منها شخصيته والتي ينبثق منها صلاح أو فساد سلوكه.


فالوطن بكافة أركانه ومؤسساته وبرامجه المنصبة نحو خلق الإنسان المسئول في المجتمع وتكوين البيئة الملائمة لرقي المواطنين لن يصل إلي مرامه المنشودة إلا إذا ابتدأ سريان نفس هذه الروح ونفس هذه التوجهات ونحو الأهداف ذاتها من داخل الأسرة، فدورها هو الأساس الذي تقوم عليه ركائز برامج مؤسسات الوطن.


مع د.شعلة شكيب رئيسة جمعية المستقبل النسائية اهتمت بهذا الجانب وقدمت ورقة عمل في مؤتمر التربية والمواطنة عنيت بدور الاسرة في تعزيز المواطنة، فعن هذا الموضوع الهام ودور اللبنة المجتمعية نحو تنشئة جيل مستشعر لاهمية مواطنته، ودورها الفاعل نحو رقية، وعن المهارات التي يجب تطعيمها لذات الطفل، دار هذا الحوار الذي تأخذنا فيه د. شعلة الي اهمية الابتعاد عن التنشئة بالملعقة ومحاولة اتاحة فرص الابداع، وتثبيت العقيدة والثقافة العربية وترسيخ مفهوم الكفاح الاجتماعي الذي يفتقده الكثير من الابناء اليوم، هذا الي جانب محطات تربوية اخري تتعلق باهمية التنشئة الوطنية والحفاظ علي الطهارة الاخلاقية ومشاعر اللحمة بين ابناء هذه الارض الطيبة.


تؤكد د. شعلة شكيب في بداية الحوار علي عظم مسئولية الاسرة في إعداد الفرد ولاسيما الناشئة من النواحي النفسية والجسمية والعاطفية والاجتماعية، وذلك بواسطة تغذيته بالأسس السليمة للحياة والعمل في المجتمع وتزويده بالمهارات والمواقف الأساسية التي يحتاجها الفرد، ومزجها بمتطلبات الموقف المجتمعي ومحددات ثقافته، لكي يستطيع الفرد التعايش مع مجتمعه عن طريق كسب الاحترام المجتمعي والاجتماعي له ولامكاناته.


وتواصل د. شعلة: ( تمثل الأسرة البيئة الأولية التي يتوجب عليها الوفاء بحاجات الطفل ومتطلباته من الرعاية القائمة علي الحب والتعاطف والأمن النفسي والاجتماعي، وبغرس الموروثات والقيم الحضارية والروحية في وجدانه بالصورة التي تؤهله ليشب ناضجا قادرا علي تحمل مسؤولياته وواجباته المستقبلية).


الصلة بين الطفل وعالمه الخارجي امر هام لابد من الاهتمام به لما لها من اثر في بلورة شخصيته، هذه الاهمية تتجلي في سياق حديث د. شكيب بقولها: (في هذا الموضع يبدأ الفرد في الانتماء إلي بيئته الأوسع وبمجتمعه وبوطنه من خلال الترابط بين ما اكتسبه في بيئته الأولي وهي الأسرة وبين المكنونات المجتمعية لهويته الدينية والثقافية والاجتماعية المرتبطة بوطنه، ومن ثم يبدأ في التكيف السلس والسهل مع مسئولياته المجتمعية والوطنية ودوره في تقدم الوطن وازدهاره).


الطفل والوطن

هذه المنظومة الطبيعية قد تتعرض الي اختلال فيها الامر الذي يؤدي حتما الي نتائج سلبية، وفي هذا الصدد تقول د. شكيب: (ان أي تفاوت بين ما يتغذي عليه الطفل في أسرته وبين ما يحتاج إليه في حياته العملية في الدائرة الأكبر وهي الوطن سينعكس سلبا علي مجمل تعايش الفرد في المجتمع، وقد يتمثل ذلك في معوقات ومصاعب في التكيف مع أهداف وتوجهات مجتمعه ووطنه).


وتثير د. شكيب نقطة غاية في الاهمية تتعلق بعدم توفير كل سبل الراحة للطفل، وترتيب كل كبيرة وصغيرة فيها، بل تعويده علي تحمل المسئولية وان كانت بشكل جزئي، وتضيف قائلة: (ينصح التربويون بعدم تنشئة الطفل تنشئة زالتغذية بالملعقةس في كل جوانب حياته، ويؤكدون علي ترك المجال الكافي للطفل لإبراز كوامن الإبداع ومعطيات الفطرة السليمة في شخصيته، فإن مجتمعاتنا الشرقية يطغي عليها هذا التوجه من قبل الوالدين في تربيتهم لأطفالهم، وهذا النمط التربوي لا يساعد الطفل علي الانطلاق في التكيف بين كوامنه ونزعاته الفطرية وبين خصائص مجتمعه، بل إنها تكبله من أن ينطلق في مسار إيجابي تنفتح في شخصيته الإبداعية، وتزدهر إلي تكيف يفيد مستقبل المجتمع والوطن)، وتستشهد بقول الامام علي (ع) لا ترغموا أبنائكم علي عاداتكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكمز.


اذا ما هو السبيل لتلمس الطريق الصحيح للتربية؟ سؤال طرحناه علي د. شعلة فأجابت: (يحتم أن يكون التوجه لتزويد المجتمع بمواطن صالح يقوم بدوره في إفادة نفسه ودينه ووطنه بوسائل تمكنه من استيعاب ثقافته الاجتماعية، والتفاعل مع ما يحتويه وجدان هذه الأمة بماضيها المشرق، ليمضي الفرد في رقيه وهذا هو مؤدي الآية الكريمة: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ).


وتزيد في القول: ( بهذا تكون الاسرة قد قامت بدورها في تشكيل بنية اجتماعية متكاملة ومتجانسة إلي حد كبير تميزها بسمات وخصائص محددة، من جملة ذلك أنها تستمد العقيدة الإسلامية والثقافة العربية وواقع وملامح الكفاح الاجتماعي والشعبي والواقع السياسي للوطن وللأمة والرؤية المستقبلية التي تتبناها، فحس الانتماء للدين وللوطن يضفي علي نفس الفرد الاطمئنان والاستقرار، وفقدان هذا الحس يؤثر علي الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي في الوطن. وبالتالي فإن التربية والتنشئة علي الانتماء للدين وللوطن والبدء في ذلك من الأسرة يعد من أهم عوامل التنمية في المجتمعات).


مقومات المواطنة الصالحة

تري ما هي المجالات التي يتحتم علي الأسرة التركيز عليها لتعزيز مقومات المواطنة الصالحة في أطفالها، عنها تقول د.شكيب ان حب الوطن والانتماء له من اهم هذه المقمومات، فلابد من تجذير الشعور بشرف الانتماء وحب العمل من أجل رقيه وتقدمه والحفاظ علي مكتسباته، والمشاركة الفاعلة في خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
من جهة اخري تأتي اهمية ربط الطفل بدينه، وتنشئته علي التمسك بمبادئ الاسلام، والربط بينه وبين هويته الدينية، وتوعيته بالمكنون الإسلامي في ثقافة الوطن باعتباره مكونا أساسيا له.


الطهارة الاخلاقية نقطة اخري تتوقف عندها د. شعلة موضحة اهمية تعويد الطفل علي الطهارة الأخلاقية وصيانة النفس والأهل والوطن من كل الأمراض الاجتماعية والأخلاقية الذميمة، وحثه علي التحلي بأخلاقيات المسلم الواعي بأمور دينه ودنياه، وأن الله يجازي خيرا الساعي من أجل رفعة شأن الوطن، الامر لن يتأتي الا عن طريق تعزيز الثقافة الوطنية بنقل المفاهيم الوطنية للطفل، وبث الوعي فيه بتاريخ الوطن وإنجازاته، وتثقيفه بالأهمية الجغرافية والاقتصادية له.


احترام النظام

العمل علي إدراك الطفل للرمز السياسي للعلم والنشيد الوطني، وتعويده علي احترام القانون والأنظمة التي تنظم شئون الوطن وتحافظ علي حقوق المواطنين وتسير شئونهم، وتنشئة الطفل علي حب التقيد بالنظام والعمل به، امر لابد من عدم اغفاله، وعدم التذرع بصغر سن الطفل، فهذه الامور لابد من ترسيخها منذ السنوات الاولي، حسب د. شكيب وتضيف: ان ذلك لن يتم في معزل عن تهذيب سلوك وأخلاق الطفل، وتربيته علي حب الآخرين والإحسان لهم، وعلي الأخوة بين المواطنين، وحب السعي من أجل قضاء حاجات المواطنين لوجه الله تعالي والعمل من أجل متابعة مصالحهم وحل مشاكلهم كلما أمكن ذلك).


وحول الموضوع ذاته تقول: من المهم تعويد الطفل علي حب العمل المشترك، وحب الإنفاق علي المحتاجين، وحب التفاهم والتعاون والتكافل والألفة بين كافة المستويات الاقتصادية في الوطن، وحب الوحدة الوطنية، وحب كل فئات المجتمع بمختلف انتماءاتهم، والابتعاد عن كل الإفرازات الفئوية والعرقية والطائفية البغيضة، مع التأكيد علي الفرق بين الاختلاف المذهبي المحمود وبين التعصب الطائفي المذموم.


وتشير الي بعض الجوانب التي قد يعتقد الأباء انها لا تناسب الطفل في سنوات تنشئته المبكرة في الوقت التي تعتبر فيها من الامور الهامة والتي لابد من ايلائها ما تستحق من الاهتمام، هذه الاملور حسب د. شعلة هي حبب المناسبات الوطنية الهادفة والمشاركة فيها والتفاعل معها، والمشاركة في نشاطات المؤسسات الأهلية وإسهاماتها في خدمة المجتمع بالمشاركة في الأسابيع التي تدل علي تعاون المجتمع، كأسبوع الشجرة وأسبوع مكافحة التدخين وأسبوع المرور، وأسبوع العناية بالمساجد وغيرها، فضلا عن حب التعاون مع أجهزة الدولة علي الخير والصلاح من منطلق قول الله تعالي: زوتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الإثم والعدوانسو وتنمية حب الدفاع عن الوطن ضد كل معتد عليه، والدفاع عنه بالقلم واللسان والسلاح.


من الامور التي اشارت اليها د. شعلة هي العطف علي المواطنين الضعفاء والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة. وغرس روح المبادرة للأعمال الخيرية، لقول رسول الله (ص): مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي ، الي جانب غرس حب العمل التطوعي، وحب الانخراط في المؤسسات الأهلية.


دور الوالدين في تعزيز المواطنة

جل حديث د. شعلة ينصب حول اهمية دور الوالدين في تعزيز روح المواطنة واتخاذ وسائل عدة لتكريسها في نفوس أبنائهم، هذا الجانب الذي تتحدث عنه قائلة: (علي الآباء اغتنام كل فرصة للحديث المباشر مع الأبناء حول مقومات المواطنة الصالحة، كما ويحبذ ترديد الأناشيد التي تدعو إلي فعل الخيرات والسعي لخدمة الوطن، وتزويد مكتبة المنزل بكتب وأدبيات وأشرطة صوتية تحتوي علي المفاهيم المقومة للمواطنة الصالحة).


من الممارسات التربوية التعزيزية الاخري المشاركة مع الأبناء في رسم صور حول منجزات الوطن، ولصقها علي جدران غرفهم، وقص القصص المحفزة علي حب الوطن والمقومة لشخصية الطفل باتجاه المواطنة الصالحة، والتعريف بالوطن جغرافيا وبأهميته الجغرافية و بصروحه وأخذ الأبناء في جولات تشمل المواقع التاريخية والتراثية والمتاحف في البلاد، مع سرد قصة كل موقع منها.


لم نتوقع ان الحديث مع د. شكيب قد يصل الي العمق بحيث نصل الي دور الجد والجدة في دفع العجلة التربوية للمواطنة، فعن هذا الجانب تقول : (نظرا لقوة العلاقة بين الاجداد واحفادهم وتميزهم باكتسابهم اساليب تواصل ذات جدوي، تأتي اهمية استثمار هذه الصلة ايجاباً فتوعية الشباب والأبناء والأحفاد بتاريخ وطنهم من قبل الاجداد امر هام، اضافة الي التعريف بالرموز الدينية والوطنية الذين طالما خدموا الوطن في الماضي في المجالات العلمية والدينية والاجتماعية وغيرها، واستثمار حب الأطفال للقصص في رواية الأحداث السعيدة والمنجزات الماضية، وإشراك الأبناء في الزيارات الاجتماعية التي يقوم بها الجد والجدة لأفراد المجتمع بجميع فئاته، وتعويدهم علي مشاركة الآخرين أفراحهم وأتراحهم.


نحو مجتمع وطني

بعد هذا المزج بين الاساليب التربوية الصحيحة ودور افراد الاسرة في تعزيز المواطنة لدي الابناء تختتم د. شعلة شكيب حديثها بالتأكيد علي دور الاسرة كمدرسة الطفل الاولي في حياته في تقويم سلوك وأخلاق الطفل وتوجيهه التوجيه الصحيح إلي كل المعاني والقيم المجسدة للهوية الإسلامية والوطنية التي تكفل له بناء شخصية قوية قادرة علي رد الهجمات الثقافية الخارجية المحرفة لخلقه وسلوكه، و الحملات الثقافية الموجهة من الخارج والساعية لقلع أبنائنا من هويتهم الأصيلة والسليمة ومن دينهم الحنيف.


وتنوه الي اهمية الاتكال علي المدرسة أو علي المؤسسات المجتمعية لتوجيه الأبناء وتعويدهم علي مقومات المواطنة الصالحة، فمهما يكن أفراد الأسرة منغمسين في أعمالهم وانشغالاتهم، إلا أن ذلك لا يسقط عن كاهلهم تخصيص الوقت الكافي لتنشئة الأبناء التنشئة الصالحة.


فالطموح هو بناء مجتمع متكامل تندمج فيه مسئوليات الأسرة مع المسئوليات التربوية للمؤسسات التعليمية، وتشترك فيه الأسرة مع المؤسسات المجتمعية الأخري في أخذ زمام المسئولية في هذا المجال، لنضع الخطوات الصحيحة علي درب بناء وطن متقدم وزاهر يعيش ويسعد فيه كل أركان الوطن.

نسيم جورج وسوف
عضو فعال

عدد المساهمات: 100
تاريخ التسجيل: 21/05/2008
العمر: 24

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى